علي أكبر السيفي المازندراني
49
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
أبا جعفر عليه السلام يقول : العلم علمان ؛ علم علّمه ملائكته ورسله وأنبيائه وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاءُ . وروى زرارة عن حمران عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : هما أمران موقوف ومحتوم ، فما كان من محتوم أمضاه وما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاءُ » ( 1 ) . والروايات المشار إليها في كلام الطبرسي قد وراها العياشي في تفسيره ذيل آية : « يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ الروايات التي رواها العياشي في تفسيره مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين عليهم السلام لا حجية لها ؛ نظراً إلى الجهل برواتها في بعض الطبقات واحتمال عدم وثاقتهم . ونفي هذا الاحتمال لا مجال له بعد ما رأينا من أجلّاء الأصحاب ، من الرواية عن غير الثقة ، بل علمنا بوقوع بعض الكذابين في طرق أحاديثهم ، مثل وهب بن وهب أبي البختري ومفضّل بن صالح وعمرو بن شمر . فإذا كان هذا حال مراسيل العياشي ، فمراسيل الطبرسي في تفسيره ( مجمع البيان ) ومثله أوضح ضعفاً ؛ نظراً إلى تأخّره عن العياشي بأكثر من قرنَيْن . وقد بحثنا عن معيار الحديث المرسل ووجه ضعفه ، وعن مرسلات من ادُّعي تسوية الطائفة بين مراسيلهم ومسانيدهم في كتابنا « مقياس الرواية » ، فراجع . ولا يخفى أنّ « امّ الكتاب » أيضاً جاءَ في القرآن بمعنى محكمات القرآن ، كما دلّ عليه قوله تعالى : « منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب » ( 3 ) . وأيضاً جاءَ في أحاديث أهل البيت بمعنى سورة الحمد . وسيأتي البحث عن ذلك في محلّه إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 5 - 6 ، ص 298 . ( 2 ) - / راجع تفسير العياشي : ج 2 ، ص 395 - 400 ، ح 59 - 62 و 71 - 73 . ( 3 ) - / آل عمران : 7 .